الرئيسية / مقالات / لماذا ارفض أن أكون صهيونياً؟

لماذا ارفض أن أكون صهيونياً؟

بقلم: القس البروفيسور حنا كتناشو

أولا، اشدد أن هذا المقال لا يتحدث ضد اشخاص معينين بل ضد فكر يضر بنا وهو الفكر الصهيوني المسيحي. يتغلغل الفكر الصهيوني في السياسة والدين والحياة اليومية وحتى في بعض الكنائس في بلادنا. ولا شك أن رغبة حكومة اسرائيل أن يتحول العرب إلى صهاينة وأن يتحول المسيحيون العرب إلى كنائس صهيونية. أرفض أن أصير صهيونيا للأسباب التالية:

أولا، تتعارض الصهيونية المسيحية مع الكتاب المقدس الذي يؤكد مركزية يسوع المسيح. فالسيد المسيح وحده مركز خطة الله وليس اسرائيل. ولقد جادلت في كتاب باللغة الأنكليزية (The Land of Christ: A Palestinian Cry) الأخطاء الكتابية التي يروجها اتباع الصهيونية المسيحية.

ثانيا، أرفض أن أصير صهيونيا مسيحيا لأن هذا التوجه يهمل ويتحاشى الأخلاقيات المسيحية التي تقف مع المظلوم وتحامي عن الأرملة واليتيم وتقف ضد كل ظلم. فلقد كمت الصهيونية المسيحية أفواه الكثيرين فلا يتحدثون عن القوانين العنصرية في دولة اسرائيل أو عن الجرائم الأخلاقية ضد شعبنا الفلسطيني. ويبررون العنف بالعنف والظلم بالظلم بدلا من مقاومة الظلم بالحق والخير والمحبة.

ثالثا، ارفض أن أكون صهيونيا لان الله لا يدعوني أن اتخلى عن شعبي وفلسطينيتي لأتبعه بأمانة. وبالمناسبة سيكون هناك فلسطينيون في السماء يعبدون الرب بلهجة فلسطينية. للأسف، تروّج الصهيونية المسيحية نظرة دونية عن الثقافة والتراث الفلسطيني حتى أننا نسمع أشخاصا ينكرون انتمائهم لشعبهم الفلسطيني. فكيف سيخدمون شعبهم ويساهموا في امتداد ملكوت الله في بلدنا؟

رابعا، أرفض الصهيونية المسيحية لأنني أحب اليهود. واعتقد أن السلام في بلادنا لن يتم دون البحث عن العدل والاستقامة في مواقفنا. فيجب البحث عن مستقبل يحتفل باليهود والعرب معا ويشدد على المساواة الكاملة.

خامسا، ارفض الصهيونية المسيحية لأنها تتحدث بسذاجة عن فصل الأحداث السياسية والاجتماعية في بلادنا عن مواقفنا المسيحية. فيتحاشى المسيحيون العرب الحديث عن أي أمر سياسي بينما ينضم الكثير من المسيحيين غير العرب إلى الجيش الاسرائيلي ويساهموا في خلق واقع سياسي يستمد شرعيته في كثير من الاحيان إلى تفاسير لاهوتية. فإن قبلنا بهذا التوجه تخلينا عن وحدة الكنيسة ومواجهة اخوتنا واخواتنا بمحبة وصدق كامل.

لا شك أنه توجد أسباب أخرى كثيرة ولكن سأكتفي بهذا الحد وسأقول أنا فلسطيني أتبع يسوع المسيح واحمل الجنسية الاسرائيلية. ولن اتبع يسوع بأمانة بتجاهل السياق أو حاجات شعبي الفلسطيني أو أحبائي اليهود الاسرائليين. الأفضل أن اتبع يسوع المسيح رب الكل وسيد السياسة والمجتمع والكنيسة. له كل المجد إلى الأبد.

شاهد أيضاً

داعش واتباع المسيح!

داعش، أي الدولة الإسلامية في العراق والشام، هو تنظيم أرهابي بكل معنى الكلمة. ويتبنى التنظيم فكرة الدولة الدينية التي تحاول إقامة الخلافة الإسلامية. ويستخدم النظام وسائل القتل اللانسانية والوحشية بهدف القضاء على أي مقاومة نفسية أو عسكرية تقف في طريقهم. ونختلف مع داعش بسبب قيمهم وأخلاقياتهم التي تتعارض مع تعاليم الكتاب المقدس.